الشيخ باقر شريف القرشي
166
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وعاد الإمام إلى داره وقد طافت به الأزمات يتبع بعضها بعضا ، فهو ينظر إلى أطفاله وهم غارقون في البكاء على أمّهم الرءوم التي اختطفتها يد المنون وهي في روعة الشباب ونضارة العمر . . وينظر إلى إعراض القوم عنه ناسين جهاده في سبيل الإسلام وقربه من الرسول ، وقد أضافت إليه هموما قاسية وأحزانا مريرة . وعلى أي حال فقد اعتزل الإمام القوم وأعرض عنهم ، وأعرضوا عنه ، وقد صمّموا على إبعاده عن الحياة السياسية وعدم مشاركته بأي شأن من شؤون الدولة . ومن الجدير بالذكر أنّ حكومة أبي بكر لم ترشّح أحدا لمناصب الدولة وله ميول مع الإمام ، فقد روى المؤرّخون أنّ أبا بكر عزل خالد بن سعيد بن العاص عن قيادة الجيش الذي بعثه لفتح الشام ، ولم يكن هناك موجب لعزله إلّا ميله لعليّ يوم السقيفة ، وقد نبّهه لذلك عمر [ 1 ] ، كما أنّ أبا بكر لم يعهد لأي أحد من الهاشميّين بأي منصب من مناصب الدولة ، وقد تحدّث عمر مع ابن عبّاس عن سبب حرمانهم من أنّه يخشى إذا مات وأحد الهاشميّين وال على قطر من الأقطار الإسلامية أن يحدث في شأن الخلافة ما لا يحبّ [ 2 ] . وكان معظم ولاة أبي بكر من الأسرة الأموية ، وكان منهم ما يلي : 1 - يزيد بن أبي سفيان ، استعمله واليا على الشام [ 3 ] ، وخرج مودّعا له إلى خارج يثرب ، وبعد وفاته أسندت ولاية الشام إلى أخيه معاوية . 2 - عتاب بن أسيد بن أبي العاص ، استعمله واليا على مكّة [ 4 ] .
--> [ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 1 : 352 . [ 2 ] مروج الذهب 5 : 135 . [ 3 ] الكامل في التاريخ 2 : 289 . [ 4 ] الإصابة 2 : 444 .